الشيخ محسن الأراكي

86

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

أوّلًا : عدم ثبوت وروده في صلاة الجمعة ، بل المروي عن المعلّى بن خنيس أنّه كان يدعو بهذا المقطع من الدعاء يوم العيد عندما كان الخطيب يخطب خطبة الصلاة « 1 » ، فلا دلالة فيه على ما نحن فيه . وثانياً : لا دلالة فيه على شرطية الإمام أو من نصبه في صحّة صلاة الجمعة أو وجوبها ، بل شأن هذا النصّ شأن ما ورد في الحجّ من قوله ( ع ) : هَكَذَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، إِنَّمَا أمِرُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهَا ثُمَّ يَنْفِرُوا إِلَيْنَا فَيُعْلِمُونَا وَلايَتَهُمْ . . . » إلى آخر الرواية « 2 » . والمقصود بذلك أنّ الصلاة التامّة التي شرّعها الله في الأصل هي الصلاة المقرونة بولايتهم ، ولا تقام الصلاة وكذا الحجّ إلّا بهم وبمعرفتهم ، وهذا أمر آخر غير اشتراط انعقاد الصلاة أو إجزاء الحجّ بحضور الإمام أو النفر إليه . وثالثاً : يحتمل أن يكون المراد الصلاة التي كان يقيمها خلفاء زمانه ؛ فإنّ الصلاة التي كان يقيمها الخلفاء إنّما كانوا يقيمونها بعنوان الإمرة والخلافة ، فالمراد أنّ الصلاة التي يقيمها هؤلاء الخلفاء بعنوان الإمرة والخلافة هي من مختصّات أئمة الحقّ التي اغتصبها الظالمون ، كالزكاة التي كان يغتصبها الظالمون . فلا دلالة فيه على كون إمامة إمام الحقّ أو من نصبه شرطاً في الصحّة أو الوجوب ، بل يدلّ على أنّ مقام الخلافة هو مقامهم الذي اغتصبه أئمة الجور ، فتكون الإشارة بقوله : « إنّ هذا المقام . . . » إلى مقام الخلافة ، وإنّما جيء بهذا الكلام بعد صلاة العيد أو الجمعة لما ذكرناه من أنّ الصلاة التي كان يقيمها أولئك الغاصبون إنّما كانوا يقيمونها بوصفهم خلفاء وأمراء .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 369 : 90 ، نقلًا عن رجال الكشّي . ( 2 ) أُصول الكافي 392 : 1 .